”أنت لا تكتب لأن هناك ما تودّ قوله...
أنت تكتب لأن لديك شيئاً تقوله...”

image
مرحبا,

انا وتين نوفل

وتين نوفل الاسم المستعار للكاتب الروائيّ الجزائريّ "نادري سمير" حاصلُ تجميع الكلمتين هو شريان البحر ،فلطالما أسرني البحر وما يكتنفه من أغوار،رغم كلّ ما يتندّر به أصدقائي من جنون عنّي لأنّي أحبّذ زيارته شتاءً بينما المطر يتنزَّل مضمّخاً بفوحانِ البرق، كثيراً ما أجبتُ وأنا أسأل ماذا تعني لك الكتابة فكنت أقول "شُريان من الغبار الضوئي ينهُرُ من دهاليز الروح ليرمّم أثلام الروح فترتدُّ بصيرة" لايمكنني أنا ولا غيري أنْ يحدّد على وجه الدقّة تاريخ ميلادي، يكفي أنّهم كتبوا في بطاقة تعريفي مميّز من مواليد 1983 ببغدورة بلديّة بوزغاية ولاية الشلف، ومن هناك انبجسَتْ قصّة عشقي للحروف و التميّز والرغبة الجادّة في عيش حياة أصيلة الطراز نابضة التقاسيم بعيداً عن السطحيّة وبَهْت الألوان، فنحن في النهاية نحيا حياة واحدة ...أنا حاليا أستاذ لغة عربيّة بالمتوسّطة وطالب ماستر لسانيّات عامّة ومدرّب تنمية بشريّة متخصّص في الطاقّة ومتحدّث تحفيزي لرعاية المواهب، شغفي الأكبر هو الكتابة ،أشعر أنّ شخوص رواياتي تهمس في صوان أذني كما يفعل البحر بالخلجان المنطرحة عند خُفّيه ،أصدرت روايتي الأولى بعنوان الظِلال تفكّر بصوت مرتفع بمنطقة الخليج لدار نشر ذات السلاسل ،سيصدر لي قريبا رواية ثانية بعنوان "سيكادا الحُضنة x" كانت بذرة هذا الموقع نِتاج حواراتي المطوّلة مع نفسي أوّلا ثمّ مع من يشقّون طريقهم بِرِسل ورويّة في ملكوت الحرف والكتابة لكنّهم يقابلون بالتهميش والجفاءخوفاً من أنْ يزحَمو من لا ملكَة له بالأدب ولا صِلَة، تنضافُ إلى ذلك كلّه ملاحظتي العميقة للواقع الذي آل إليه النشر في الوطن العربيّ قاطبة وفي الجزائر على وجه الخصوص ،لذلك رغِبت في خوض غمار هذه التجربة ودحض طقوس الأدب الرخيص المبتذل شكلاً ومضموناً ذاك الذي أسمّيه أكرمكم الله قيء محبور على ورق أبيض، نصرُّ على ضرورة الأخذ بيدّ الكُتّاب المغمورين مثلي وصقل مواهبهم و إنماء قدراتِهم بأقلّ تكلفة ممكنة وبأعلى جودة واحترافيّة، إنطلاقا من عنصر الثقة في إمتلاك الهِبَة الربّانيّة المتمثّل في الكتابة وصولا إلى المنتج التأليفيّ "الكتاب" مروراً بحيثيات التطوير والتنقيح إزالة الغثيث منه وفق باقة مفتوحة المصدر من النصائح والمقالات والأدوات التدريبيّة. "بالنسبة لي، المتعة الأعظم للكتابة ليست في الشيء الذي تدور حوله، لكن في الألحان الداخليّة التي تصدرها الكلمات." -ترومان كابوتي-

4

الجوائز

4.664

قراء سعداء

2

الكتب

1.456.498

كلمات مكتوبة
بعض المقالات

كيف تستخدمين صديقتك في كتابة رواية جيّدة؟


 

كيف تستخدمين صديقتك في كتابة رواية جيّدة؟

الشخصيّة وما يتعلّق بها من جُزئيّات تعتبر حجر الزاوية في العمل الروائي ولكلّ روائي نهجُه الذي يستلهم به شخصياتِه مع إضفاء لمسته إمّا تجريداً لها من خصال لا تخدم الغرض الروائيّ وإمّا زيادة لتبدوَ أكثر إقناعاً وإمتاعاً وتحظى باهتمام القارئ الذي قد يصل إلى درجة من الاندماج النفسيّ مع مصفوفة السِمات المميّزة المُنتَقاة لهذه الشخصيّة ،قد يصل إلى نعت مولوده الجديدة أو قطّه أو كلبه باسم تلك الشخصيّة التي تغلغلت في بواطنه ،مَرَدُّ ذلك إلى أنّ الشخصيّة الروائيّة ثانويّة كانت أو بطلة أو أقلّ من ذلك كبائع سندويتش نقانق يُذكر في سطرين ثمّ يندثر ذكره على امتداد ما تبقّى من الرواية ،الانطباع الأوّل الذي يحدث حين يتشرّب وعْي القارئ وَقْع الشخصيّة ينفُذ إلى نماذج مُختزنة في لاشعورِه ،قد تكون إنعاشاً لدورٍ كان يحلم أنْ يُصبحَه ذات مرّة لكن أمواج الحياة حادت به بعيدا وقد تكون نمذجة لشخص ترك أثراً بالغا في مسار حياتِه سِلباً أو إيجاباً وعليه فإنّ فنّ استلهام الشخصيّات يتطلّب انفتاح أكثر ممّا يتطلّب تحريّ واستقصاء بل يُعتبَر الاستقصاء واجب منزليّ ضروري كمرحلة لاحقة لمعرفة المزيد من التفاصيل عن الشخصيّة التي أنت بصدَد توظيفها.

البعض يأتي بشخصيّاته من الحياة الواقعيّة مُفْردة ثمّ يعمل على تلبيسه وبَهْرجتِها بعلامات فارقة على المستويين النفسي والجسدي مثل فتاة غايشا في رداء كيمونو، والبعض يأتي بشخصيتين أو أكثر ويخلط بينهما خلطا سِحريّا ينجُم عنه تركيبة ألمعيّة عالية الحِرفيّة ،البعض الآخر يستلهم شخصيّاته من مُخيّلته خلْقاً جديدا بالكُليّة مثل الجزّار الذي يأتي بعضو من كلّ غَنَمة ويجمّعها بعضاً إلى بعض كما يحدث في تقليد سنويّ بإقليم الباسك فيقوم بشَيّ مُجمَل مُجسّم الماشية وتُنضد على مائدة ضخمة من شجر البلوط الأحمر البعض يستلهم شخصيّاته من التناقضات الموجودة بداخله وهذا من أعمق التقنيّات الإبداعيّة إذا نجح فيه الكاتب فحتما سيختلق شخصيّة أسطوريّة لا يمكن نِسيانُها بسهولة .

يعتبر صديقك حقلا خِصبا لإجراء العديد من التجارب التي يمكن أنْ تمنحك ممارسة وتدريب مجّاني حيويّ وتفاعليّ ،لا تعتبر ذلك خديعة و لا يشترط أنْ تُخبره بالأمر فهو كان قبل أنْ يلتقيك  سابحاً في حوض الحياة وسيبقى...ولا ضرر في إكْسابه بعض النشوة والشُهرة من خلال منحه امتياز أنْ يتحوّل إلى شخصيّة محوريّة في مشروعك الأدبيّ.

إقتباس من رواية (سيكادا الحُضنة x ) بقلم الروائيّ الجزائريّ نادري سمير

 


تقنيّات الكتابة الإبداعيّة


 

 

3/لا تحمل أبدا همّ التفكير في القصّة بينما أنت بعيد عن معبد الكتابة مثل قصّة الراهبين البوذيين الذين كانا يهمّان باجتياز نهر ترسّب الطمي على حوافه وعندما اقتربا من حافة النهر رأى أحدهما امرأة بَغِيّ تريد أنْ تصل إلى الضفّة الأخرى مثلهما فقرّر أحد الراهبين أنْ يُسدي لها معروفا إنسانِيّاً. حملها على كتفيه وسار بها فيما امتقعت ملامح الراهب الثاني ورأى أنّ هذا سيلوّث قداسة الروح وعزوفها عن الشهوات والمُتَع وعندما وصلا إلى المعبد بعد مسيرة ثلاثة أيّام التفت الراهب الواجم وقال لصديقه ما كان يجدر بك الانخراط في ذلك الإفتتان؟ فردّ عليه الراهب على الأقل أنّا وضعتها من على كتفيّ منذ ثلاثة أيام عند ضفّة النهر فيما لاتزال أنت تحملها على رأسك منذ ثلاثة أيّام.

لأنّ العقل أشبه بالكلب الجائع بينما تكون الفكرة بمثابة العظمة التي سيلعقُها ويلهو بها لساعات فإذا بقي العقل الواعي يحلّل ويفكّر في تفاصيل القصّة التي يعمل عليها أو سيعمل عليها في الغدّ فسيُبقي هذا القصّة في نطاق الوعي اليقظ النَشِط وسيقتلها مثل الطفل عندما يفتتن بفرخ عصفور سقط من الشجرة يبقى يتقبّضه بين راحتيه بنِيّة الحِرص والرعاية الشديدة حتّى يخنقه...

القصّة تحتاج إلى تغافل حتّى تنزلق إلى حُجُرات اللاوعي هناك حيث تمتزج بسوابق ولواحق معرفيّة وتختمر لتعود طافية على السطح وهي في تمام نُضجِها.

تقنيّات كتابة الرواية


 

 

2/الكاتب كائن بشريّ يضطلع بمهمّة أقلّ ما يُقال عنها ما قاله ستيفان زفايغ ذات مرّة "ككُتّاب نحن كائنات بشريّة تسعى لعيش تجربة تجاوُزيّة".

كما لكلّ هبّةٍ كَبوة ،وكما لكلّ صعود انحدار يحتاج الكاتب بعد الجُهد المُضنِي المبذول إلى توقّف للاستراحة أو كنهاية للجولة الإيقاعيّة اليوميّة التي تختلف من كاتب إلى آخر ...هذا التوقّف يعتبر نقطة محوريّة يجب التعامل معها بحِنكة وإلاّ أفلتت منك خيوط قصّتك أو روايتك كما يفلت الماء من بين الأصابع.

دائما عليك التوقّف عن الكتابة في وقت ما من اليوم ،وعليك أنْ تحدّده بانتقائيّة مُفرِطة  إذْ يجب أن تتوقّف بينما أنت تعرف ما التوجّه أو الحركة أو النقلة الروائيّة القادمة هذا ما سيضمن لك انطلاقة سلسة وقويّة في المناوبة الكتابيّة التالية في الغدّ وتكمن قوّة هذه الفكرة في تجميع الزَخَم الفكريّ والبقاء في ذروة الجاهزيّة بحيث لا تكون هناك حُبسة كتابيّة...إذْ أنّ العقل الذي جلست به مُكَرّساً للكتابة منذ ساعة أو ساعتين يستحيل أنْ يكون هو العقل ذاتَه حين الفراغ من التأليف ففي طريق وصوله إلى تلك النُقطة الزمنيّة خاضَ تِجوالا حافلاً عبر عوالم التَخْيل فلا تجعل ما كانَ حافلاً ينتهي آفلاً.

تقنيّات متقدّمة في الكتابة الإبداعية

مبادئ أرنست همنغواي في الكتابة:

1/في البداية كلّ ما عليك القيام به هو كتابة فكرة واحدة حقيقيّة وواقعيّة: تلك الجملة التي حتما سمعتها أو رأيتها أو حتّى شممتها في مكان ووقت ما ومن هناك تتبلور في ذهنك الفكرة التالية التي ستقلع بك نحو أدغال روايتك ردّد هذه العبارة "لقد كتبتُ من قبل جملة واحدة حقيقيّة ويمكنني أنْ أفعلها ثانية" ترجمة هذه الجملة عصبيّاً هو "لقد كنتُ هنا مِنْ قبل"

ما يحدث لحظتها هو تلاشي الترسّب الذي يعوق تدفّق الخيال الإبداعيّ بسبب التوتّر لأنّ الكاتب إنسان مرهف الإحساس يبقى مُعرّضا دائما لوثبات العقل نحو الماضي والمستقبل تلك الوثبات والشطَحَات ، تجلب معها عادة كَمّا هائلا من الصدمات أو التصوّرات التي لا أساسَ لها والتي ستُفْضي إلى حالة من النُضوب و الانسحاق النفسيّ بحيث يفتح العقل مُستودعات الذاكرة ويستخرج الذكريات مثل اللعب المُخبّئة في غرفة المَتَاع الفائض ولأنّ تلك القفزات مؤقّتة ولابدّ أنْ يعود العقل إلى الزمن الحاضر أثناء عودته يجلب في حقائبه دَفْقا مَهُولا من المشاعر التي صاحبة الشخص أثناء معايشته لما حدث فِعليّا.. ولأنّ العقل لا يفرّق فيما إذا كان الأمر حدث وانتهى أو هو يحدث الآن يتقمّص دوره الدِفاعي ويبدأ في تفعيل آلية حَضْرك من الاقتراب نحو الشيء الذي تسبّب في الألم فيُحنّط خيالك ويشلّ روح الكتابة لديك ،أمّا في حالة انتقال العقل إلى المستقبل عن طريق جسر التصوّر فهو يُخضِعك لأبعاد الصورة المرعبة التي تحتوي غالباً على عنصريين خبيثين هما سُخرية الآخرين أو الفشل وفي حالات أعتى الخوف من النجَاح واكتشاف الطراز الفريد الذي أنتَ عليه تقول وليامسن "عادة نحن لا نخاف من كوننا ضُعفاء ،بل نخاف من كوننا أقوياء فوق العادة" ..

ولتفادي هذا السيناريو يتمّ ترسيخ مهارات الكتابة الإبداعيّة عن طريق إدراجها في رفّ النَشَطات المُعتادة فيتقبّلها العقل بأريحيّة مثل ارتداء الملابس ،تناول الإفطار... تلك الجملة التي سبق أنْ ذكرتها تعمل عملَ الدبّوس المثبّت. 

سأنسحِبُ الآن

سأنسحب الآن ياصديقتي وأعود وفي يدي ذيل فرس أندلُسيّ كما وعدتُك.
من اللحظة الأولى التي التقيتُك فيها كنت أعلم أنّها ليست مجرّد مُصادفة أنْ تعلَقَ حقيبتُك في سَحَاب حقيبتي ،كنتُ أعلم أنّ هناك يد صائد تترصّدُك ،تُريد أنْ تنثُرَ على الأرض ذلك النهر الصغير الأسخَم ،انتظريني سأعود قريبا ،قريباً جِدّاً قبل أنْ يُعدِم فَصِيل الألم ماتبقّى من وَهَج ابتسامتِك الملائكيّة.
إنّها الحرب بداخلك وداخلي وفي كلّ مكان ماتَ جميع من أحبّك حتى الورود ماتتْ فِداءً لذلك ...قَضى جميع من أخبرني أنّك لَعنَة مُفلتة من أبواق النِساء الأمازونِيّات..
حتما ستكون هناك فرَس أو مُهرة نافقة في حفرة ما تخُصُّ ضابطاً رفيعاً وسائسَ خيلٍ عطوف يمشّط شعرها المخمليّ بينما سربُ التهاويد والأغنيات يُغادر فمه الغَضّ ...حتما ستصلحُ باروكةً تواري صَلعتك الناصعة ،لوكان للقمرِ شعر لخادعتُه وجلبتها لك ،يالهذا الوهن الذي أضمَرَكِ ،لايتوانى عن حِرماني من رؤيتك تدسّين أنملتِك في انبعاجِ غمّازتِك.
#وتين_نوفل

الكتابة الإبداعيّة

 


ابدأ العمل معي

اتصل بي
وتين نوفل
+213-553-153-269
الجزائر

يتم التشغيل بواسطة Blogger.