الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

رواية الظِلال تفكّر بصوت مرتفع للروائي الجزائريّ نادري سمير



ملخّص الرواية:

ملاحظة : بدايةً جلّ ما بين دفتيّ هذه الرواية واقعٌ لا محالة ،على الأقل أرتالُ الحوارات وفُصُوصُ الفِكر الماتِعة المبثوثة، تُستهل الرواية بقصّة حبّ دَسِمَة بين الكاتب وفتاة تُدعَى آمال أحبّها بجنون لكنّها لم تبادله المشاعر ، بقيتْ مذعورة كلّما ذُكِر الحبّ بخير أمامها بالرغم من أنّها تعلم يقينا أنّه أفضل تجربة نَماء يحظى بها المرء لتحرّك الطبقات الراكدة في وعيه البشريّ، فلمّا استيئس من أمرها دعا الله أن يحوّله إلى ظِلّ، في واقع افتراضيّ يستجيب الله لدعائه فتَمَّحِي أيّ فرصة لاجتماعهما معًا مِن جديد إلاّ سبيلا واحدة هي أن تتطوّع سبعة ظِلال لتعيش دورات حياة مثيرة ومُفعَمة بالإنجاز والطاقة والسلام الداخليّ وعندما يتمّ ذلك يكون حاصل تجميع طاقة هذه الحيَوَات هو تذكرة موعد نهائيّ حاسم يجمع بينهما...

كان ظِلّ ديف الذي تحوم أكثر مجريات الرواية حوله هو أوّل الظِلال المتطوّعة لهذه المهمّة... ولأنَّ لكلّ منا رغبات دفينة تسبح في دهاليز نفسه، يحاول وَأدَها لكنّها تتحيّن فرصتها السانحة لتطفو على السطح بناءا على فكرة أنّ ما تقاومُه ينتشر ويقوى ويحوز السطوة ليستحوذ على حياتنا ويبدّد آمالنا التليدة في التغيير...  استيقظ ديف ذات صباح على وقع الصدمة، فظِلّه الذي قدِم معه من المتجر الإلاهيّ قرّر أن يسلُلَ ثيابه من ثياب ديف ويذهب كلّ منهما إلى حال سبيله وكأنّ بينهما عقد مُصاحبَة منتهِ الصلاحِيّة...لن يُجدّد إلاّ بتعديل قائمة البنود.

 قبْل ذلك على مستوى الكينونة الإنسانية ثمّة ازدواجية مُثيرة بين عالمي البشر والظلال نجمت عنها حرب ضروس انتهت بانتصار البشر الصُلحاء مع حُلَفائهم من الظِلال الخيِّرة ضد شرذمة من البشر ذوي النوايا الخبيثة مع حلفائهم من الظِلال المقيتة وكأنّ الكون دائما يرمّم نفسه بنفسه من خلال بقاء ليس الأقوى ولا الأصلح وإنّما الأكثر قابليّة للتكيّف، عندما أصبح كلّ من ديف وظِلّه بمفردِهما ضاقت عليهما الأرض بما رحُبَت وانزوى ديف في غرفته في ظلام دامِس يتوجّس حتّى من أنفاسه التي تُغادره بثِقلٍ مرير، كيف يتقبّلُ العالم رجلا بلا ظِلّ وتهشّمت علاقاته الوظيفيّة ومع النِساء اللائي كنَّ يحُمْنَ حوله وحتّى ظِلّه أصبح شريدا طريدا في البُعد الذي ينتمي إليه، تأتي لحظة الانفراج عندما يعثر ديف على إعلان خاصّ بشركة متخصّصة في إعداد ظِلال تحت الطلب بمزايا مرغوبة مقابل مبلغ من المال ، تتأزّم الأمور وتتفاقَم عندما تلاحظ حبيبة ديف أنّه لم يعد لديه ظِلّ، يُنهَك ديف في توفير المال والقيام بأمور عديدة بُغية الحصول على المبلغ المناسب للحصول على الظِلّ الذي يأملُ فيه فيمتهن مِهَنًا جمّة ويغوص في مغامرات مثيرة تتجلّى في شكل دراما عميقة تُفضِي إلى لحظات من التنوير والنُضج الروحيّ موشَّى بالفهم العميق الذي يميّز بين الحبّ المشروط و "التقبّل" الذي هو أساس التناغم و الانسجام الإنساني يخلُص ديف من خلاله إلى واقع قنُوع أنّه بَدَلَ أنْ تركُضَ بحثاً عن الحبّ والسلام الداخليّ، كن أنت التجسيد لهذه الفكرة ولسوف تتبرعَم حياتك بالكامل بما يتوافق مع هذه الرؤية...

تنتهي الرواية بمكوث ديف وحيدا بعيدا، خسِر حبّه وظِلّه وحتّى جذوره الروحيّة وأصبح مثل قشّة الشراب في مهبّ الريح أمّا ظِله فلقد شقّ طريقه هو الآخر بحثا عمّن يستحق صُحبته من البَشر ...ويستشعْر في غضون ذلك البون بينه وبين صاحبه حالاً من الخواء شعرنا بها جميعاً كبشَر حين تتشظّى ذواتنا ونتماهى  مع العدميّة ،تمثّل الرواية صرخة قويّة من الشعور وعدم الاتساق مع ذواتنا، لأنّنا فقط رفضنا  الإصغاء لمن نحن حقيقةً ولطرازنا الفريد. 

اقتباس شعريّ من رواية الظلال تفكّر بصوت مُرتَفِع:

في البحيرة البعيدة 

ترقدُ محَّارةٌ وحيدة

هناكَ حيث تنتظرُ

المَحارَة....

أن يفتحها أحدُ

البحَارَة....

قلبهُ لا يصيبهُ

المَلَل....

وروحهُ لا ينالُها

البَلَل....

حين يراها سيعرفُها

وتعرفُه....

ونهرُ الحُبّ معها

سيجرفُه....

ليحيا معها حياةً

سعيدة....

في البحيرة البعيدة... 

لتحميل النسخة

الرقميّة مجانا اضغط هنا

مقطع من رواية الظِلال بصوت الصديق الرائع 



0 التعليقات:

إرسال تعليق

ابدأ العمل معي

اتصل بي
وتين نوفل
+213-553-153-269
الجزائر
يتم التشغيل بواسطة Blogger.