الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

تقنيّات الكتابة الإبداعيّة


 

 

3/لا تحمل أبدا همّ التفكير في القصّة بينما أنت بعيد عن معبد الكتابة مثل قصّة الراهبين البوذيين الذين كانا يهمّان باجتياز نهر ترسّب الطمي على حوافه وعندما اقتربا من حافة النهر رأى أحدهما امرأة بَغِيّ تريد أنْ تصل إلى الضفّة الأخرى مثلهما فقرّر أحد الراهبين أنْ يُسدي لها معروفا إنسانِيّاً. حملها على كتفيه وسار بها فيما امتقعت ملامح الراهب الثاني ورأى أنّ هذا سيلوّث قداسة الروح وعزوفها عن الشهوات والمُتَع وعندما وصلا إلى المعبد بعد مسيرة ثلاثة أيّام التفت الراهب الواجم وقال لصديقه ما كان يجدر بك الانخراط في ذلك الإفتتان؟ فردّ عليه الراهب على الأقل أنّا وضعتها من على كتفيّ منذ ثلاثة أيام عند ضفّة النهر فيما لاتزال أنت تحملها على رأسك منذ ثلاثة أيّام.

لأنّ العقل أشبه بالكلب الجائع بينما تكون الفكرة بمثابة العظمة التي سيلعقُها ويلهو بها لساعات فإذا بقي العقل الواعي يحلّل ويفكّر في تفاصيل القصّة التي يعمل عليها أو سيعمل عليها في الغدّ فسيُبقي هذا القصّة في نطاق الوعي اليقظ النَشِط وسيقتلها مثل الطفل عندما يفتتن بفرخ عصفور سقط من الشجرة يبقى يتقبّضه بين راحتيه بنِيّة الحِرص والرعاية الشديدة حتّى يخنقه...

القصّة تحتاج إلى تغافل حتّى تنزلق إلى حُجُرات اللاوعي هناك حيث تمتزج بسوابق ولواحق معرفيّة وتختمر لتعود طافية على السطح وهي في تمام نُضجِها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ابدأ العمل معي

اتصل بي
وتين نوفل
+213-553-153-269
الجزائر
يتم التشغيل بواسطة Blogger.